الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي

174

آلاء الرحمن في تفسير القرآن

عائشة كانت تصومها وكان أبوه أو أبوها يصومها * ( وسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ ) * إلى أهاليكم والسرّ في هذا التعبير دون قوله تعالى إذا رجع هو ان من أقام بمكة يقدر له رجوع أصحابه إلى بلده كما عليه فتوى الإمامية وأحاديثهم . ومنها صحيحة التهذيب عن معاوية بن عمار وفيها ان الصادق ( ع ) روى ذلك عن رسول اللَّه ( ص ) . ويحتمل أيضا النظر إلى اعتبار الرجوع بالنفر العام في الثالث عشر من ذي الحجة بمعنى ان من رجع إلى أهله بالنفر الأول لم يصح منه صوم الثالث عشر عند أهله * ( تِلْكَ ) * أي الثلاثة في سفر الحج والسبعة عند الرجوع * ( عَشَرَةٌ ) * تعد عند اللَّه نسكا واحدا لا يضر فيها الفاصل الطويل ولا الإتيان بالسبعة في غير مناسك الحج وغير اشهره ولا الصوم في السفر * ( كامِلَةٌ ) * في النسك ككمال الأضحية والهدي * ( ذلِكَ ) * أي التمتع بالعمرة إلى الحج * ( لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُه ) * باعتبار وطنه ومسكنه * ( حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * من الحضر بفتحتين والحضارة المخالفين للبدو والبداوة أي من لم يكن من أهل مكة وقراها وما ينسب عرفا إليها بحيث لا يعد القاطن هناك من البادين عن المسجد الحرام بل من أهل حضره وحاضريه . وقد اجمع المسلمون على أن من كان في الحرم فهو من حاضري المسجد الحرام وان بلغ من جهة المشرق اثنى عشر ميلا . والمظنون ان الميل منها ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع بذراع اليد لكن بعضا من الإمامية قدّر الحد لحاضر المسجد الحرام من كل جهة من جهاته بما لا يبلغ اثنى عشر ميلا ولا دليل عليه والروايات الصحيحة صريحة في خلافه . ومنها ما ذكر فيها ان أهل مرّ الظهران من حاضري المسجد فإنه عن مكة بمرحلة . والمروي الذي لا يقبل التأويل هو ما لا يبلغ ثمانية وأربعين ميلا للنص على أن أهل عسفان وذات عرق من حاضري المسجد الحرام . وبعد المكانين عن مكة أكثر من ثلاثين أو أربعين ميلا . وفي بعض الروايات ان أقرب المواقيت خارج عن هذا الحد . وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن حاضر المسجد الحرام من كان داخلا في المواقيت وينبغي ان يريدوا بها يلملم وقرن المنازل وما ساواهما في البعد دون مسجد الشجرة أو الجحفة . وقال الشافعي من لا يبلغ مسافة قصر الصلاة نظرا إلى أن مسافة القصر تكون سفرا عن مكة لا حضرا قلت لو أخذنا الحضر في اللغة